محمد باقر الوحيد البهبهاني

175

الحاشية على مدارك الأحكام

واللبن في الضرع رقّته أزيد ومساورته أشدّ . ويعضده أنّ كل نجس من نجاسات الشرع ينجس كل رطب ، وكل رطب من الأشياء ينجّسه كلّ نجاسة ، حتى هذا اللبن لو لاقاه نجاسة أيّ نجاسة تكون ينجس ، حتى أنّه لو خرج عن الضرع فلاقاه جسد هذه الميتة أو وقع فيه جلد من هذه الميتة أو لحم منه ينجس ، وورد منهم عليه السّلام « أنّ كلّ حديث ورد إليكم فأعرضوه على سائر أحكامنا ، فإن كان يشبه تلك الأحكام فهو منّا ، وإلَّا فلا ( تعملوا به » أو « زخرف » أو غير ذلك من أمثال ما ذكر ، وليس ببالي ، وورد أيضا عنه « أعرضوه على السنّة ، فإن كان يشبه سائر الأحكام فهو منّا ، وإلَّا فلا » « 1 » ) « 2 » . ويعضده أيضا أنّ كل متنجّس ينجّس كل شيء ، فكيف النجس لا ينجّس ؟ ! ويعضده أيضا أنّ هذه الميتة لو لاقت الماء ينجس ، إلَّا أن يكون قدر كرّ ، والماء أقوى من اللبن ، لوقوع الخلاف في انفعال الماء القليل ، والوفاق في عدم انفعال بعض منه ، وعدم انفعال الكثير . على أنّا نحكم حكما قطعيا « 3 » بأنّ الميتة ينجّس الأشياء الرطبة والمائعات من دون تأمّل ولا تزلزل ، وليس في هذا الحكم سبب وجهة سوى إجماع أو حديث . فإمّا ( أن يقال : ) « 4 » إنّ كل موضع موضع بخصوصه ورد فيه إجماع أو حديث دالَّان على انفعال ذلك الموضع بخصوصه وتنجسه من حيث

--> « 1 » الوسائل 27 : 106 أبواب صفات القاضي ب 9 . « 2 » ما بين القوسين ليس في « د » . « 3 » في « ب » زيادة : باتّا . « 4 » ما بين القوسين ليس في « ا » .